مقال | الخوف من المستقبل - بقلم: رقية فراس الكرباسي

عدد القراءات : 655
مقال | الخوف من المستقبل - بقلم: رقية فراس الكرباسي

بقلم: رقية فراس الكرباسي 

الخوف هو نوع من أنواع الانفعال ولا يمكن أن تخلو منه النفس وهو على قسمين مذموم وممدوح، فالإنسان بشكل طبيعي يقلق عندما يشعر بالخطر أو يصيبه ضرر فتنتابه حالة من الخوف.

فالخوف المذموم هو حين يخشى الإنسان أن تسلب منه نعمة ما او يفقد احترام الناس أو يطرد من عمله أو منصبه، فهذه حالة سيئة تعيقه عن أداء واجباته وتجعله مضطرب.

أمّا الخوف الممدوح فهو الخوف الذي يكون مساعداً على تكامل الإنسان روحياً ومعنوياً وتقريبه من الله والخوف من الله عز وجل حسن, بل هو الخوف من العقاب المحتوم الذي يسببه الإنسان لنفسه لا الخوف من الله ذاتاً، قال تعالى: { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 38] .

ولعل مخاوف المرأة من المستقبل تبدو أكثر وضوحا وبيانا من الرجل لأسباب خاصة بها وأجواء تعيشها بنفسها, فمريم (عليها السلام) كانت تعيش ذلك الخوف المتمثل في التهم الموجهة لها وكان يعصر قلبها ويقلقها كثيرا أكثر من أي شيء آخر، كذلك عدم توفر الظروف المناسبة لوضع المولود والحفاظ عليه وغيرها من الهموم فكانت تهزها من الداخل وقد كان الاضطراب قد أثقل كاهلها الى الحد الذي تكلمت فيه بلا أرادة وقالت {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم : 23] إلا أنها من جهة أخرى كانت تحس بالأمل وأن هذا المولود هو نبي الله وكأن لسان حالها يقول: إن الله بشرني بمثل هذا الغلام وخلقه بصورة إعجازية كيف سيذرني وحيدة فقد رأيت وجربت لطفه على الدوام.

 

* أسباب الخوف من المستقبل:

1- المخاوف التي تزرعها الأسرة في نفس الطفل أثناء فترة الطفولة كتخويفه من بعض الحيوانات والأشخاص والافراط في التخويف والترهيب من الله سبحانه وتعالى.

2- عدم الثقة بالنفس يجعل الشخص قلق دائما من انتقادات الآخرين وقد يؤدي أيضا إلى عدم إظهار الأفكار والرؤى خوفا من السخرية.

3- اللا هدفية في الحياة.

4- انعدام الأمل والرجاء بالله تعالى.

 

* علاج الخوف من المستقبل:

إن المؤمن اذا اصابه خوف من المستقبل وما ستترتب عليه من آثار فيجب عليه أن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى وأن يطعّم قلبه من الرجاء بحجم ما يستقر فيه من الخوف "فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: إن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله ويحسن ظنكم به فأجمعو بينهما فإنا يكون حسن ظن العبد بربه على قدر خوفه منه وإن أحسن الناس ظنًا بالله أشدهم خوفًا منه.." إرشاد القلوب ج1 ص 109.

كذلك الرضا بقضاء الله وقدره والتسليم له في كل الأمور فإنه يجعل الإنسان في سكينة من أمره أيضًا من العلاجات استبدال الأفكار السلبية بالإيجابية مقدمة لتغير القناعات والانطباعات.

 

"الخلاصة"

من المشاكل النفسية التي يعاني منها افراد المجتمع في ظاهرة الخوف من المستقبل، فالخوف هو نوع من أنواع الانفعال ولا يمكن ان تخلو منه النفس وهو قسمين المذموم في حال تجاوز الخوف الحد الطبيعي في النفس حتى يصبح معيقًا عن أداء الواجبات بسبب تغلبه على النفس والممدوح هو الخوف المساعد على تكامل الانسان والذي يقرب الانسان من الله فهو الخوف من العقاب الذي قد يسببه الانسان لنفسه والخوف من المستقبل هو من الخوف المذموم ويعود سبب ذلك الى مجموعة المخاوف التي تزرعها الاسرة في نفس الاطفال مما يسلبهم الثقة بنفسهم إضافة الى انعدام الأمل والرجاء بالله تعالى ويكون علاج تلك الحالة بأن نحسن الظن بالله تعالى والرضا بقضاء الله وقدره./انتهى.

 

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة