ثلاث طالبات يبحثن في خفايا الآيتين: قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها

عدد القراءات : 241
ثلاث طالبات يبحثن في خفايا الآيتين: قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها

بقلم: الباحثة رقية فراس الكرباسي وبمشاركة: رجاء محمد و بنين خالد

 

قامت بهذا البحث ثلاثة طالبات الاولىٰ طالبة في الحوزة العلمية في النجف الأشرف والأخريتان طالبتان في جامعة كربلاء (كلية التمريض) وإليكم ما توصلنا إليه في تفسير الآيتين الكريمتين من سورة الشمس/ بسم اللّٰه  الرحمٰن الرحيم

 

(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)

 

وغرض الآيتين:

تذكير الإنسان أن فلاحه بتزكية النفس وتطهيرها من الفجور وأن خيبته بترك التزكية لنفسه.

 

شرح الآية الأولى:. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا.

 

قد:هو حرفٌ إذا دخلَ علىٰ الفعل الماضي يفيد التحقيق، وهنا يكون معناه أن الفلاح محققٌ للذي يزكي نفسه.

أفلح:فعل ماضٍ منبي علىٰ الفتح، وهنا يكون معناه الوصول للمطلوب أو المبتغىٰ وقد وصف اللّٰه تعالىٰ المزكي لنفسه بالمفلح وقد تكون له درجة عالية عند اللّٰه تعالىٰ لأنه قد جاهد وسعىٰ حتىٰ وصل إلىٰ تلك المرتبة وهي تزكية النفس وطهارتها.

مَن:اسم موصول بمعنىٰ قد أفلح الذي يزكي نفسه.

زكاها:فعل ماضٍ مبني علىٰ الفتح والهاء ضمير يعود علىٰ النفس، والتزكية لها معنيان الأول:التطهير فعندما نقول زكيتُ هذا الشيء أي طهرته، والثاني:الزيادة نقول قد زكيتُ المال أي نمّاه وزاده والمقصود في هذه الآية التزكية بالمعنىٰ الأول أي التطهير

وقال الشيخ محسن قراءتي في معنىٰ التزكية في كتاب تفسير النور:

وفي معنى التزكية فإنها تشمل الإبتعاد عن المعتقدات والأخلاق والتصرفات غير اللائقة وإكتساب المعتقدات والأخلاق والأفعال الحسنة.

وورد عن الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام في تفسير الآية( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) هو قد أفلح من أطاع يعني قد أفلح من أطاع النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام.

مصدر الحديث: تفسير نور الثقلين.

 

أيضًا وردت بعض المطالب في القرآن الكريم مُصاحِبة لقسمٍ واحد ولكن قد ذكر الباري عز وجل في بداية هذه السورة أحد عشر قسمًا فهذا ما يدل على أهمية تزكية النفس كما أن حقيقة الإيمان والتزكية واحدة وكل من يريد أن يهذب نفسه يجب أن يكون مؤمنًا حقيقيًا والمؤمن الحقيقي هو من يزكي نفسه ويصبح مصدرًا للتغير في المجتمع نفهم من ذلك أن تزكية النفس وبناءها لا تكون بحرمان النفس وإنما بتنميتها وأن لا نتركها لهواها فتجر الإنسان إلىٰ السقوط لذا يجب علينا التحكم بها.

وعن سعيد عن بن ابي هلال انه قال: كان رسول اللّٰه اذا قرأ هذه الآية( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) وقف ثن قال: اللهُم آتِ نفسي تقواها أنتَ وليها ومولاها وزكِها وأنتَ خير مَن زكّاها.

مصدر الحديث: تفسير مجمع البيان للطبرسي.

 

شرح الآية الثانية:.وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.

 

قد:أيضًا حرف تحقيق، ويعني بأن الخيبة مُحققةٌ لمن لم يزكِ نفسه.

خابَ:فعل ماضٍ مبني علىٰ الفتح، ومعنىٰ الخيبة هي عدم وصول الإنسان إلىٰ المطلوب أو المبتغىٰ أو الهدف وهو تزكية النفس وقد وصف اللّٰه تعالى المدسّي لنفسه بالخائب لأنه لم يعمل علىٰ تزكيتها.

مَن: اسم موصول بمعنىٰ قد خاب الذي يدسي نفسه.

دسّاها:فعل ماضٍ مبني علىٰ الفتح والهاء ضمير يعود على النفس، ومعنى كلمة دسّ في اللغة العربية نقص وصَغُر وأخفىٰ.

وذكر الشيخ محسن قراءتي في تبيان معنىٰ كلمة دسّ:

أخفىٰ، وتُطلق أيضًا كلمة دسيسة علىٰ العمل الخاطئ الذي يفعله الإنسان في الخفاء فإن من يخفي نفسه خلف العادات والتقاليد والظنون ويسعىٰ غافلًا لتأمين أهواء نفسه سيُبتلىٰ بالحرمان العظيم ونفهم من ذلك أنه يجب علينا أن لا نغتر بنجاحات النفس العابرة لأنه عاقبتها الحرمان./انتهى.

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة