مقال | القائد والقيادة الناجحة - بقلم: الشيخ محمد الربيعي

عدد القراءات : 273
مقال | القائد والقيادة الناجحة - بقلم: الشيخ محمد الربيعي

بقلم: الشيخ محمد الربيعي. 

[ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ] 

ماهو تعريف القائد والقياده ؟ 

الجواب : لو فتشت الماضي والحاضر وانا ضامن حتى المستقبل ،  لن تجد لمن هو بمستوى الفكر البشري يستطيع ان يعطيك تعريفا ثابتا لان الكل سيعطيك تعريف بما يراه بنفسه من المقومات الذاتية والموضوعية ليتسنى له بذلك البقاء بالقيادة والقول هو الاصلح ، وبهذا نلاحظ حتى الدساتير الحكومات  اليوم تنضد بنودها على هذا الاساس  ، حتى مجالس الرسمية للدولة هكذا .

ولهذا قال الامام علي ( ع ) ( ليس امري وامركم واحدا ، انني اريدكم لله وانتم تريدوني لانفسكم ) ، فنلاحظ ان اعضاء منظومة الاسوة الحسنة تعاريفهم مبادئهم دساتيرهم قيادتهم ، يرونها ضمن منهج الله تبارك وتعالى وليست اجتهادات شخصية واهوائية كما هو عليه اليوم .

محل الشاهد :

اذن تعريف القائد بنظري وبكلمة انصاف لتأريخ اسجلها ، القائد هو علي والقيادة هي سيرته في الحكم ، وان قلت هذا ليس تعريف سردي تفصيلي قلت ان فصلت خرجت من واقع المقالة ، الى واقع البحث.

 وهذا ليس محلة يكفي ان تعرف ان التعريف الحقيقي للقائد والقيادة تجدة في مدرسة الامام علي ( ع ) واترك عنك كل التعاريف البشرية الاهوائية .

ومن هنا قررنا نأخذ من هذه المدرسة الالهية المعصومة  بعض الاشارات كيف يكون القائد ناجحا في قيادته.

 وسنتطرق الى ذلك ضمن النقاط التالية : 

1 / ان القائد و القيادة الناجحة هي من اوجدت في قلبها الاسلام الحقيقي سلوكا تنظيريا وتطبيقيا .

2 / ان القائد و القيادة الناجحة من كانت من صفاتها الراسخة في ذاتها ومفاهيمها الحق والعدل.

وهذا الامر اكيدا سيكون سببا لقطع علاقتها حتى مع ذويها ومتعلقيها ، ولكنه مع ذلك على تلك القيادة بقائدها ان لا تبالي ، بما انها تطبق الحق والعدل .

 ولذلك قال الامام علي ( ع ) ( ماترك لي الحق صاحبا ) .

3 / ان القائد و القيادة الناجحة من كانت تترجى من قيادتها التي تتسلمها سواء قيادة دولة ، او وزارة ، او اي مسؤولية كانت قيام الحق ودفع الباطل ، لا ان تزيد من الطين بلة وتزيد الظلم ظلما مركبا مضاعفا ولذلك قال : الامام علي ( ع ) وهو يخصف نعله  ( والله لهي احب إلي من امرتكم ( اشارة الى نعله )  ، إلا ان أقيم حقا أو أدفع باطلا ) . 

4 / ان القائد والقيادة الناجحة من تكون غاية منطلق قيادتها هو الشعور بالمسؤولية والتكليف الشرعي الملزم لذلك الموقع ، وليس لحب الدنيا ، او ان يكون موجود ممن  هو الارجح والافضل منها ، قال: الامام علي ( ع ) ، وهو يؤكد  ان يكون وجودك بالقيادة هو الحجة الملزمة، وليس رغبة الموقع وحب المنصب والجاه ، ( لولا حضور الحاضر ،  وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما اخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولاسغب مظلوم ، لالقيت حبلها على غاربها ) .

5 /  ان القائد والقيادة  الناجحة ، يجب ان  تتعامل  مع الامور على  اساس القواعد الشرعية ، ولا تتعامل مع الامور على اساس الاهواء نفسية ذاتية قابلة للخطأ والصواب ، فنلاحظه ( ع ) ، يقول : تكملة للحديث الذي اسردناه في الفقرة رقم ( 5 ) : ( لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت اخرها بكأس أو لها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) .

6 /  ان القائد و القيادة الناجحة من تزن الامور صح وتفضل المصلحة العامة على الخاصة وان كان ذلك بالميل على حقها .

ولهذا صرح الامام علي ( ع ) قائلا : ( لقد علمتم اني احق الناس بها من غيري ووالله لأسلمن ماسلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ) .

7 /  ان القائد والقيادة الناجحة التي تعلن لجمهورها و شعبها ان تواجدها في المنصب و القيادة ليس بدافع النفع الذات وانما لمصالح كبرى حتمية ، لذلك كانت تصريحات الامام علي في هذه المرحلة مدوية وهو  قال ( ع ) :  ( يا دنيا اليك عني ابي تعرضت ام الي تشوقت ، لاحان حينك هيهات غري غيري لاحاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا ) .

ومن هنا كان الامام علي ( ع ) قائدا وقيادة ناجحة و محبوبة بذات الوقت .

ولكن سؤال يطرح ياترى لماذا وجد ممن لايحب الامام علي ( ع ) بعد الامتلاكه لكل هذه الصفات واكثر مما جعلته قائد وقيادة ناجحة ؟!! الجواب : 

كان واضحا وجلية وباشارات عديدة من قبل رسول الله ( ص ) نعرض واحدة منها بقوله:  ( ياعلي لايحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق) ، فالحديث فيه اشارة كانت مستقبلية قبل ان تكون حضورية  بأن الامام علي ( ع ) ، سيكون له مبغضين ولكن المبغض مشخص وضعه ومصيرة ومكشوف برعاية الهية لامحال كما هو واضح من هذه الاشارة واشارات اخرى .

اذن فالذين يبغضون الامام علي ( ع ) ، ويبغضون تلك الصفات *للقائد والقيادة الناجحة* هم كمن يبغض  الزهور ويحب الشوك ، وكمن يبغض العطر ويحب النتانة ، وكمن يبغض النور ويحب الظلمة ، هؤلاء لا يعيشون معنى الانسانية ، لانه من المستحيل تكون انسان وتبغض علي بن ابي طالب ( ع ) .


*يا ابناء العراق الشرفاء* 

التزموا سيرة وحياة الامام علي ( ع ) تنتصروا وتفلحوا بالدنيا والاخرة .

اللهم احفظ العراق وشعبه

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة