الجنة تحت اقدام الامهات وللرجال نصيب منها

عدد القراءات : 373
الجنة تحت اقدام الامهات وللرجال نصيب منها


بقلم_ رسول عبيد الشبلي_ كاتب وصحفي عراقي_ لم اكن اعرف ان الجنة تطئها اقدام الاباء الصالحين الذين احسنوا عملا وكدحوا كدحا من اجل لقمة العيش في الصيف اللاهب والشتاء القارس يزقون الطعام في افواه صغارهم كما يفعل العصفور, لكني ادركت هذه الحقيقة بعد ان كبرت وبلغت من العمر ما يجعلني اميز بين الصواب والخطأ.

ومرت الايام ودارت السنين واذا انا رجل نبت شعر شاربي ولحيتي، متزوج ورزقني الله سبحانه طفلة كل ما نظرت اليها رأيت القمر ليله تمامه في بيتي ما أجملك يا فاطمة, ذات يوم اخبرتني زوجتي ان علبة الحليب قد نفذت والطفلة تصرخ من الجوع ماذا عساي ان افعل وليس هناك بديل لحليبها الطبي الذي وصفته الطبيبة لها، غارت عيناي في ام رأسي وودت لو ان الارض تطوى لي ويكون غذاء فاطمة بين يدي لاطعمها او يأتيني به احدٍ من الجن قبل ان يرتد لي طرفي, كل هذا بعد المنال خرجت مذعوراً من البيت على دراجتي النارية مسرعاً والتراب يتطاير من الشارع ويستقر في فمي وعيناي الغائرتان والرأس اشعث, لم ابالي بهذا وصلت الى الصيدلية وطلبت وطلبت منه الحليب بالاسم واحضرت بدل الواحدة اثنتين وعدت الى البيت فرحاً وشربت فاطمة ونامت هنيئاً. 

 

فأيقنت حينها ان للرجال نصيب من الجنة, وعرفت ثقل المسؤولية الملقاة على ظهر ابي وكم كان يعاني مع كل مولودٍ جديد يرزق به, فاذا كانت الجنة جزاءً له ثواب ما فعل فما جزاء الدنيا سيجازيه اولاده السبعة بإحسان وفي عنق كل واحدٍ منهم دين له لن يوفيه الى يوم الدين، وماذا لو وفى احدهم دين ابيه وترك الباقين فرضهم, أتساءل ما جزاء من انكر وما ثواب من وفى وشكر, ربما يجيب لسان حال كل والد ويقول اريد الجزاء الاوفى من الله ولا اريد شيئاً من احد فمن ادى واجبه تجاهي فأدعو الله له بالتوفيق وحسن العاقبة واما من قصر فأدعوا له بالهداية.   

 

ولعل الامر يصبح محزن نهاية المطاف فالتضحيات والحنان الذي افاضه الابوان على ابنائهم لا يمكن ان يسترد, بمجرد ان بلغ الوالدان من الكبر عتيا وفقدا مصدر قوتهم واشتعل الراس شيبا تجردوا من حكمهم للعائلة ولا يسمع كلامهم ولا يرد على سؤالهم وصار الحكم بيد صبيانهم، والاكثر من ذلك اما تنكد حياتهم من احد الابناء نزولاً عند رغبة الزوجة, لأنها ترى وجودهم مصدر قلق يهدد كيانها, اوان يتركوا كأي قطعة اثاث قديمة في المنزل لا قيمه لها.

 

ولو تخلى الناس عن فعل ما هو فطري وموروث عبر الاجيال او ارادوا اجراً جزاء ما قدموه لا بنائهم لما كانت هناك روابط اسرية بين العائلات وعزف الكثير عن الزواج وتكوين اسرة فلا يمكن قراءة الانسان للأمور الغيبية وماذا سيحصل في المستقبل, او بمقدوره معرفة الانسان الصالح من غير الصالح فتلك هي فطرة الله التي فطر الناس عليها زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون./ انتهى.

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة