المحسوبية واُثارها السلبية في المجتمع

عدد القراءات : 310
المحسوبية واُثارها السلبية في المجتمع

بلاد نيوز- بقلم- الدكتور أحمد الشجيري- دكتوراه في فلسفة الفكر السياسي التاريخي المعاصر-

تعرف المحسوبية بأنها المنهجية المتأصلة جاء بها الحكام والاشخاص الذين هم في موقع السلطة للأعراض نفعية وقتية، اذ تقوم على إعطاء فوائد محددة لأفراد معينين ومشخصين، بالمقابل الحصول على خدمات ومصالح تدعمهم وتقديم المنفعة لهم.

ان هذه الظاهرة لها مخاطر كبيرة على تقدم وتطور المؤسسة أو الدائرة أو جهة العمل التي يعملون فيها لان أي تطور أو تقدم فيها مرهون بالأبداع في العمل وليس عامل القربى والمنفعة الشخصية في حين ان التقدم والتطور يتطلب التفكير والجدية والابداع في العمل ليعطي النتيجة المطلوبة.

تعاني اغلب الانظمة العربية الادارية من تدهور وخلل كبير في الانتاجية.. وذلك بسبب جملة من العوامل السلبية المقصودة ناهيك عن غير المقصودة.. ونقصد هنا.. جملة العوامل المتسبب فيها العامل البشري عن قصد.. لخدمة مصالح شخصية بحتة..

ففي حين يعتبر الجهل والكفاءة النسبية لتحمل ضغوط العمل وضعف الخبرة من العوامل الغير مباشرة.. نجد ان الواسطة والمحسوبية تعتبر من العوامل المقصودة والمباشرة لا عاقة العمل الاداري الابداعي وتدهور الانتاج..

وعلى المستوى الاداري العربي (المحلي والاقليمي) واقعيا وافتراضيا ايضا.. نجد ان المحسوبية والواسطة تنتشر كانتشار النار في الهشيم.. وذلك عن طريق استغلال العلاقات الاجتماعية من اجل تمرير الاهداف والحصول على مواقع وظيفية ومناصب ادارية غير فاعلة اصلا..

المشكلة لا تنحصر في دولة او اقليم بحد ذاته.. بل نكاد نجزم ان هذا النوع من الفساد الاداري يكاد يكون موجودا و مشاهدا في كافة انحاء مناطق العمل هنا وهناك..

ويمكن لنا تعريف المحسوبية بأنها اسناد العمل الوظيفي لشخص لا يستحقه ولا يتناسب مع امكانياته وخبراته بسبب توصية معينة من شخص ما او واسطة لتبادل المصالح ..وينتج عن هذا كما قلنا سابقا.. تدهور في الانتاجية وضعف في الاداء وغياب الجو الابداعي عن بيئة العمل.. هناك اطراف مشتركة في جريمة الفساد الاداري منها الشخص الموصى له - وهذا يعتبر شخصا انانيا منافقا همه الحصول على المنصب بغض النظر عن النتائج المترتبة على ذلك..فالمردود المادي والبرستيج الاداري هو ما يطمح اليه بالطبع..بغض النظر عن المعيار والاداء..

اما الشخص الموصي- مصدر التوصية والواسطة, وهذا الشخص فاسد اداريا -اناني الطبع- تغلب عليه المصلحة الفردية في الاساس- وكونه قد اصدر توصية بتوظيف شخص ما فانه يبحث عن مصالحه الخاصة عن طريق ذلك الشخص الذي سوف يقدمها له كهدية وكعرفان بالجميل ورد المعروف!!!

وهناك نوع ثالث هو الشخص صاحب المنشأة -المدير- وهذا هو الشخص الملام اساسا في الموضوع اكثر من غيره، فهو يعلم تمام ان الشخص اياه ليس كفؤا ولا مؤهلا لاحتلال ذلك المنصب.. ومع ذلك يقبل التوصية ويمررها لاجل ارضاء كافة الاطراف في العلاقة وخصوصا الطرف الثاني.. دون اي اعتبار للمصلحة العامة.. او مستوى الانتاجية والاداء المؤسساتي..

النتائج المترتبة على هذا النوع من الفساد والمحسوبية الادارية

ارتفاع مستوى الخلل الاداري, وتدهور مستوى الكفاءات, وتكرار الاخطاء وممارسة العمل بالشكل الغير صحيح, وتدهور العلاقات بين الموظفين من جهة والادارة من جهة اخرى, وغياب الجو الابداعي النظيف وانعدام مستوى الكفاءة الشخصية والجماعية, واستمرار التعايش البيني بين الموظفين والادارة على اساس من النفاق والمجاملات والكذب. 

قد يبرر البعض حدوث مثل هذه الاشكاليات بخلل في النظام او عدم وجود نظام عقوبات رادع.. لكن وللأسف وكما هو متعارف علية في الانظمة العربية.. فان تلك الانظمة والعقوبات غير معمول بها.. الا وقت الضرورة القصوى.. وذلك في حالة تدقيق خارجي محايد او ايجاد كبش فداء لتغطية مثل هذه العمليات.. 

ومن خلال ما تقدم يمكن ان نحصل على النتيجة النهائية.. تدهور مستمر في الانتاجية، وازدياد البطالة المقنعة الى جانب البطالة الفعلية, واستغلال الموارد والمرافق للصالح الشخصي والجماعي البيني فقط مع هدر عام واستغلال الفرص لصالح فئة معينة بحد ذاتها, ورفاهية الفساد./ انتهى.

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة