ورشة التطريز في العتبة العلوية المقدسة.. مهنة تراثية في خدمة مناسبات أهل البيت عليهم السلام

عدد القراءات : 5767

العراق -النجف الاشرف(بلاد نيوز )-ب ك-تتميز المدن العريقة بوجود مهن يدوية تراثية لها جذور تاريخية قديمة تحرص أسر كاملة على توارثها والمحافظة عليها عبر الاجيال، ويسعون إلى توظيفها في المكان والزمان المناسبين، وبالصورة الامثل. ومن هذه المهن مهنة التطريز التي عُرفت بها مدينة النجف الاشرف ولعشرات السنين، ووظفتها بطريقة تجعلها تمثل تراثاً شيعياً اسلامياً خالصاً. 

تمتاز هذه المهنة الرائعة بمتانتها ودقة صناعتها ، وقد عمل منتسبو العتبة العلوية المقدسة على نقلها إلى داخل العتبة المقدسة، فتم إنشاء ورشة التطريز التي سعت منذ تأسيسها – ببدايتها البسيطة- إلى إنجاز العديد من الأعمال المتنوعة التي عُرفت بها الورشة، حتى أصبح لها حضور متميز في المحافل والمناسبات الخاصة بأهل البيت(عليهم السلام)، من ولادات ووفيات ونحوها. مجلة الولاية زارت هذه الورشة وتتبعت الاعمال التي تضطلع بها فكان هذا التحقيق.

 

هيكلية ورشة التطريز

ترجع الهيكلية الإدارية لورشة التطريز إلى قسم شؤون حفظ النظام في العتبة العلوية المقدسة، ذلك لوجود بعض العاملين المهرة في مجال التطريز من بين منتسبيه، وقد تحدث الاستاذ سلام الجد رئيس قسم شؤون حفظ النظام عن ذلك، بقوله: انطلقت فكرة تأسيس الورشة منذ قرابة السنتين، عندما وجهت الأمانة العامة في العتبة العلوية المقدسة إلى عمل وشاح يتم تطريزه بالآيات القرآنية، ومن ثم يتم اهداؤه إلى الجنائز الداخلة للعتبة المقدسة، كتبرك من المرقد الطاهر لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وبسبب ارتباط دخول الجنائز إلى العتبة المقدسة بقسمنا، مضافاً إلى وجود كفاءة من منتسبي القسم لهم القدرة والمهارة العالية لإنجاز هذه الأعمال.

لذا انبثقت النواة الأولى لتأسيس هذه الورشة، ثم تطورت تباعاً إلى أن وصلت لمستوى تنظيمي لا بأس به، ونسعى إن شاء الله تعالى أن تصل إلى أفضل المستويات بجهود المخلصين من العاملين فيها. 

 

تطور العمل والمهام

 تطورت المهام الموكلة إلى ورشة التطريز إلى أبعد من ذلك، وقد تحدث المنتسب طالب الجمالي - وهو من المساهمين الفاعلين في تأسيس هذه الورشة- عن تلك التطورات قائلاً: تمت المباشرة بعمل الرايات وتطريزها في داخل ورشة التطريز، وكانت على نوعين: قسم منها رايات خاصة بوفيات النبي والأئمة الأطهار(صلوات الله عليهم أجمعين) والمناسبات الحزينة الأخرى، والقسم الآخر يختص بالولادات والأفراح الخاصة بهم(عليهم السلام).

 وعن الأعمال الأخرى التي تضطلع بها ورشة الخياطة والتطريز، اضاف الجمالي قائلاً: ببركة نفحات المرقد الطاهر تطور العمل في الورشة وصارت محل ثقة أقسام العتبة المقدسة بها، حتى أصبحت تحرص على ان يسلّم كل عمل يتطلب التطريز إلى ورشتنا.

من جانب اخر، فقد بدأنا بإنتاج فرشات خاصة توضع على الجنائز الداخلة إلى العتبة العلوية المقدسة التي لا تحتوي على فرشة، لتغطيتها منذ دخولها للعتبة المقدسة وحتى خروجها منها، بالإضافة إلى الرايات المهداة إلى الوفود والمواكب والهيئات التي تفرح وتتبرك باستلامها، كونها مهداة من مرقد مولى الموحدين(عليه السلام)، هذا بالإضافة إلى الرايات التي توضع فوق الطارمة الشريفة، والسيتات التي توضع على السور الطابوقي للصحن الشريف، وتحتوي بأجمعها على أسماء الأئمة وشعار العتبة العلوية المقدسة، وهذه جميعها توزع مجاناً، وقد وفقنا ولله الحمد لعمل الكثير منها في الفترة السابقة. 

 

آلية العمل في ورشة التطريز

تحدث المنتسب صفاء حسين كاظم عن آلية العمل في ورشة التطريز، قائلاً: مهنة التطريز عمل فني يحتاج الى خبرة واسعة في تنسيق الألوان واختيار الحروف، تمكّن العامل به من تحويل الآيات القرآنية وكتابتها فنية الى لوحات، ويستند العمل في خطواته على اختيار الطرّاز لقماشه، حيث يفضل الطرّازون قماش (القديفة) ويختارون لونه وفقاً لموضوع القطعة المطرّزة، حيث يكون في الغالب اسود في القطع ذات الطابع العزائي المتناغم مع اجواء الحزن في عاشوراء، ويكون لونها اخضر عندما تعد للاحتفالات الدينية التي يقيمها محبو اهل البيت بمواليد المعصومين(عليهم السلام). وبعد إكمال الخطاط – وهو احد منتسبي قسم الشؤون الفكرية في العتبة العلوية المقدسة- بوضع تصميمه، يأتي هنا دور الطرّاز، حيث يحوّل تلك الخطوط والتصاميم إلى واقع ملوّن جميل، وتبرز هنا مهارة الطرّاز بتحويل تلك الحروف إلى خيوط حريرية ملموسة وبطريقة فنية بالغة الروعة والجمال، ويعتمد الطرّاز على ذوقه الخاص ومهارته في اختيار الألوان وتنسيقها ومزجها مع بعضها البعض. كما أن انسيابية الحرف أو المقطع ودقة تنفيذه تنم عن مهارة الطرّاز. ويستغرق هذا العمل ساعات طويلة ومتواصلة يبذل فيه الطراز كل جهده لإخراج ذلك العمل بشكل يناسب ومكانة اهل البيت(عليهم السلام) في قلوب محبيهم.

 

مشاريع مستقبلية جديدة

من جانبه اعتبر المنتسب بشار جابر محمد أحد العاملين في الورشة إلى ان هناك مشاريع جديدة بدأت في حيز التطبيق كتطوير للمشاريع السابقة وإضافة افكار جديدة، منها: تصنيع حقائب خاصة بحفظ الرايات والهدايا المقدمة للوفود والهيئات والمواكب، وهذه الحقائب مصممّة خصيصاً من قبلنا، تحمل شعار العتبة العلوية المقدسة، وهي ذات شكل مميز وتصميم جميل كما اشار إلى ذلك أغلب المختصين والمستلمين للهدايا.

 مضافاً إلى ذلك تمت المباشرة بأعمال وشاحات خاصة بمنتسبي حفظ النظام الذين يؤدون مراسيم الزيارة اليومية لأمير المؤمنين عليه السلام، والحمد لله نحن في المراحل النهائية له، بالإضافة إلى عدد من المشاريع الأخرى التي ننوي تنفيذها في المستقبل القريب. 

 

العمل في العتبة العلوية المقدسة

 أشار المنتسب محمد رضا موسى كاظم احد العاملين في مجال التطريز –وهو أحد منتسبي قسم الشؤون الخدمية في العتبة- إلى أن العمل داخل العتبة العلوية المقدسة له روحية وبصمات خاصة تطبع على العمل الذي يتم تنفيذه، وتكتسب بركة القرب من المرقد الطاهر لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وإن كان العمل في هذه المهنة هو عمل مرهق بحد ذاته، ولكن بسبب عشقنا لهذه المهنة وايماننا بقضية الأعلام المقروء، ونشر شعائر أهل البيت(عليهم السلام) دفعنا إلى التمسك بهذا العمل ومحاولة تطويرها قدر المستطاع، فالعمل الذي يخرج من ورشتنا- كما هو الحال في أغلب أعمال التطريز- له قيمة تاريخية بالإضافة إلى قيمته الفنية، وهذا بدوره يفرض علينا مسؤوليات ومهام أكبر، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لذلك وهو المستعان في ذلك.

 

كلمة أخيرة

منتسبو ورشة التطريز في العتبة العلوية المقدسة يعاهدون سيدهم ومولاهم الامام علي(عليه السلام) على بذل المزيد من الجهد والعمل بما يتوافق وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وان يسعوا لتطوير نتاجهم من اجل جعل هذا المكان المقدس يرفل بجمال هذه المهنة التراثية الجميلة، ويضيف الى اجوائه المفعمة بالإيمان اجواء روحية تكحل عيون الوافدين الى زيارة سيد الوصيين(عليه السلام)، وتملأ قلوبهم بروح المناسبات الخاصة بأفراح واحزان اهل البيت(عليهم السلام) التي تتعاقب على مدار السنة. 

 

 

 

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة