مقال | اشكالية الاعلام بين الاعلان و الدعاية - بقلم: فاضل الشريفي

عدد القراءات : 499
مقال | اشكالية الاعلام بين الاعلان و الدعاية - بقلم: فاضل الشريفي

بقلم: فاضل الشريفي - كاتب عراقي مقيم في النجف الاشرف. 

 الاعلام:

الإعلام لغةً: الإبلاغ، الإفادة، نقل معلومة لشخص ما وتأكيد درايته بها.

اصطلاحا: مجموعة من قنوات الاتّصال المُستخدَمة في نشر الأخبار أو الإعلانات الترويجيّة أو البيانات ويُعرف الإعلام ايضا بأنّه الوسيلة الاجتماعيّة الرئيسيّة للتواصل مع الجماهير.

 

من التعريفات الأخرى للإعلام : أنّه المعلومات التي تُنشر بواسطة الوسائل السمعية و البصرية مثل الصّحافة والإذاعة والتلفزيون وحديثا اضيف اليه الانترنيت كاليوتيوب و التواصل الاجتماعي الفيس بوك او الكوكل..  

 

الإعلام, مجموعة من الوسائل التي تُؤثّر على نطاق كبير  على الأفراد في المجتمع و ما يريد ان يصل اليه من افكار او رؤى متعددة سواء كانت سياسية او اجتماعية و بطرق متعددة.

 

اهمية الإعلام : 

تكمن اهمية الاعلام من خلال تزويد الأفراد بالمعلومات المُهمّة والضروريّة  حتى يتمكّنوا من فهم المجتمع والعالم، والتصرّف والتواصل بطريقة سليمة. تحقيق التنشئة الاجتماعيّة  عن طريق توفير المعرفة المُناسبة للأفراد ممّا يُساهم في تعزيز تفاعلهم مع المجتمع  ومشاركتهم في الأحداث العامّة  ويُؤدّي ذلك إلى تطوّر وعيهم الاجتماعيّ

 

وسائل الإعلام 

يعتمد انتشار الإعلام في المُجتمعات على مجموعة وسائل رئيسيّة ،  اقدمها كان عن طريق لوامر او فرمانات التي يفرضها  الوالي على اهل المدينة و ينزل بها المنادي و ما يقرا بلاغات  الحاكم او الامير للمدينة عن طريق قرع  الطبلة و تبدا  ( يا اهل المدينة .. الى المجتمع حاضركم يبلغ غائبكم .. ثم يقرا الفرمان او الاعلام  كالحرب او الضرائب او غيرها ) 

 

تطورت الحياة  و تغيرت طريقة الاعلام  و ايصال المعلومة  الى  الناس و بدأت المنشورات ومن ثم  الصحف اليوميّة 

 

انواع الاعلام  

1 - الصحف اليومية : هي الصحف الورقية و قد ظهرت في القرن السابع عشر الميلادي في روما ومن ثم  انتشرت في جميع انحاء العالم هي من الوسائل الإعلاميّة التي تُساهم في توفير العديد من المُميّزات الإعلامية إذ يُتابع معظم أفراد المجتمع  التبليغات الحكومية و الإعلانات بسهولة و تستطيع ان تصل الى الجميع تقريبا.

2 - المجلات: وسيلة إعلاميّة تُشبه الصحف في استخدام الأدوات الإعلانيّة، لكنّها تتميّز بان مواضيعها متنوعة و افكارها متعددة فتجد السياسة و الفن و الرياضة كما انها لا تتعرض للتلف أو الضّياع  بسرعة مثل الصّحف إذ من المُمكن الاحتفاظ بها لأطول فترة زمنيّة مُمكنة، ويقرأها العديد من الأفراد ضمن الأسرة الواحدة. 

من المُميّزات الأخرى للمجلات أنّها تعمل على تقديم المعلومات والمواد الإعلاميّة بطباعة مُمتازة من خلال استخدام الصّور المُلوّنة.

3 – الاذاعة وظهرت هذه في بداية القرن العشرين تقريبا وتعتمد على الصوت  للوصول بالفكرة الى ابعد نقطة من البلاد فكانت تبث الاخبار او التحركات السياسية للحكومة او الانقلابات. 

و كثيرا ما كانت تصحى الشعوب على بيان رقم واحد من الانقلابات و تغيير نظام الحكم  تكمن اهمية الراديو بسهولة وصوله إلى المُستمعين في أيّ مكان  وخصوصاً أثناء قيامهم بأعمال أخرى أثناء سماعهم للرّاديو، كما يتميّز الراديو بقدرته على استقطاب المُستمعين من خلال البرامج الإذاعيّة التي تشمل على معلومات مُتنوّعة وتُساهم في نشر العديد من الإعلانات أثناء بثّها عبر الإذاعة.

4 – التلفزيون : وسيلة إعلاميّة تعتمد على عرض الصوت والصورة والأحداث مُباشرةً للأفراد وتظهر أهميّة التلفاز بسبب قدرته على الوصول إلى أعداد كبيرة من الناس في كافّة أنحاء العالم ، ويُستخدَم التلفاز لنقل الأخبار والإعلانات التجاريّة والمواد الإعلاميّة الأخرى.

5 - الإعلام الإلكترونيّ : من وسائل الإعلام الحديثة التي تعتمد على الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات الإلكترونيّة التي تشمل شبكة الإنترنت وأيّة وسيلة أخرى من الوسائل المُعتمدة على المعلومات الرقميّة، ويُعتبر الإعلام الإلكترونيّ مُختلفاً عن الإعلام المطبوع لأنه سيبقى لسنين طوال دون ان يتلف او ينسى و تستطيع العودة اليه متى تشاء في نقرة زر واحدة 

بعد الطفرة الكبيرة في الانترنيت و ظهور وسائل الاتصال الاجتماعي اصبح لكل فرد صفحة خاصة به وهي مهمة اعلامية يعبر به عن آرائه و افكاره و قد استغل السياسيون هذه الوسيلة لبناء الجيوش الالكترونية من خلال الصفحات الوهمية ليبث الاخبار و الترويج لأحزابهم و كتلهم السياسية 

 

الإعلان.

يُعدّ الإعلان أداة مهمّة ومؤثّرة في العمليّات السياسية و التّجاريّة المختلفة فهو يُشكّل وسيلة اتصال تعتمد على التأثير في الفرد او المجتمع عن طريق استخدام إحدى وسائل الترويج المُتاحة لبناء اتصال بين المٌعلٍن و المعلَن من خلال ترويج الافكار و البرامج سياسية و المعتقدات و الاعراف و القيم العقائدي الطائفية او  الوطنية  , الاعلان هو  تعريف الناس و ايصال فكرة ما الى المتلقي كالإعلان  عن ولادة حزب او تكتل سياسي او اجتماعي او الاعلان عن مزايدة او مشروع انتاجي او اقتصادي عام  كالإعلان 

 عن منتج  وحتى الاعلان عن القضايا الاجتماعية الخاصة  كالوفاة او السفر  او الزواج كما يُمثّل الإعلان الأسلوب المُستخدَم من التّاجر للتأثير في المُشتري وذلك بالاعتماد على تطبيق مجموعة من وسائل وطُرق اتصالات متعددة للتأثير على نفسية المشتري او المستهلك وادواته في ايصال فكرته  هي نفسها  التي ذكرناها في بداية المقال من أجل نقل الأفكار والترويج للمُنتجات و تسويقها..

 

الأهمية الاقتصاديّة للإعلان هو التأثير في العرض والطلب  و المساهمة في زيادة الطلب على المُنتجات والمحافظة على أسعارها عند مستوى مُحدّد وتعزيز دافع الشراء عند المستهلكين ويحسب الإعلان على التسويق باعتباره جُزءاً من تكاليفه. 

وزيادة  تكاليف الإنتاج في الإعلان مهم و ذلك  لزيادة حجم الإنتاج و التسويق  ويؤدّي ذلك إلى تقليل التكاليف العامة المُترتّبة على المُنشأة. 

و التأثير في تحسين جودة السّلع، ويُساهم ذلك في تعزيز رغبة المُستهلكين للحصول على هذه السّلع. التأثير في الأسعار الخاصة بالبيع في تحقيق الثبات لأسعار المُنتجات داخل السّوق.

و يؤثر الاعلان  ايضا  في الاستثمار والمساهمة في زيادته ، وينتج عن ذلك زيادة في الدّخلَين القوميّ والفرديّ.

يعمل الاعلان على تقديم عادات جديدة في المجتمع و خصوصا في المجتمع الاستهلاكي من خلال الاعلان  المُتكرِّر للمُنتج  المُعلَن عنه ، مثل: تعزيز عادة استخدام نوع مُعين من الصابون في غسل اليدَين او استعمال الاجهزة الكهربائية و اجهزة الاتصالات التي تدفع بها المعامل و المصانع يوميا الى الاسواق.

لذلك فعلى الاعلان ان يطور نفسه مع تطور الحاجات التي دخلت الى المجتمع و حتى يواكب  سرعة الاختراعات و التطورات التكنلوجيا التي دخلت الى الشارع.

العوامل المُؤثّرة في الإعلان تعتمد فعاليّة الإعلان ونجاحه على تأثّره بعدّة عوامل، اهمها البيئة المُحيطة بالإعلان و الفُرص المُناسبة للتسويق، وتُساهم في تحقيق أهدافه، وتشمل البيئة المحيطة بالإعلان العناصر الآتية: التوزيع الديموغرافيّ: هو جميع المُؤثّرات المرتبطة بالسُكّان، مثل الحالة الاجتماعيّة، وحجم السُكّان عن طريق دراسة جميع العوامل والمُؤثّرات الاجتماعيّة، وتحليل نوعية التفاعل بين الفرد وسلوكيّاته التي تُؤثّر في سلوكه الاستهلاكيّ.

 

الدعاية:

 

الدعاية او الإشهار يُعدّ الإشهار أحد الوسائل المُهمة للتعريف بسلعة مُعينة، وإقناع الجمهور بها، وإيصالها الى المستهلك بأسهل الطرق ولنتيجة الشراء و ارتفاع الدخل  ومع تزايد الأنشطة التجارية واحتدام المنافسة بين الأطراف المُنتِجة، أصبح الإشهار او الدعاية  ضرورة حيويّة في عمليّة العرض والطلب؛ فلا يمكن في يومنا هذا لأيّ مُنتِج تسويق سلعته أو الفعالية التي يدعو إليها دون إشهارها، والحال واحدة بالنسبة للمستهلك الذي يبحث عن سِلعةٍ ما بمواصفاتٍ مُعينة، ويُعتبر الإشهار دليله الأول في عملية الشراء.

 

بالإشهار لغة :  إظهار شيءٍ ما أو أمرٍ ما، وإعلانه؛ ليصير معروفاً، فيُقال أشهر زواجه: أي أعلنه وأعلم الناس به، أو أخرجه على الملأ، ويُقال أيضاً أشهر سيفه أي: رفعه، وأخرجه من غِمده بهدف القتال أو الردع، وورد معناه في القاموس المحيط بأنّه المُجاهرة.

 

مفهوم الإشهار اصطلاحاً يُعرّف الإشهار اصطلاحاً بعدّة تعريفات، ومنها أنه وسيلة لإقناع الجمهور بشراء سلعة ما ، أو الانتفاع بخدمة معينة ، أو حضور مناسبة ما كالفعاليات الجماهيرية، أو الندوات ويُعرّف الإشهار أيضاً بأنّه عملية اتصال غير مباشرة بين ثلاثة أطراف هي  المُنتِج، وجهة الإعلان أو الوسيط الإعلاني، والمستهلك الذي يبحث عن السلعة، وتكون هذه العملية مقابل دفع مبلغ مادي من المُنتِج أو التاجر إلى الجهة القائمة على الإعلان كالمطابع التي تُصدر الملصقات، وغير ذلك من المطبوعات الورقيّة، ووسائل الإعلام الحديثة  كالتلفاز، والمواقع التجاريّة على شبكة الإنترنت  كما تُعتبر الإذاعة وسيلة جيدة للإعلان والجدير بالذكر هنا أن أهل الصحافة جعلوا الإشهار تحت مِظلة الإعلام لتغطية نفقات كبيرة من الربح المادي  فخصّصوا له أقساماً مُنفردة عن العمل الإعلامي في مؤسّساتهم الإعلامية ويُعدّ الإشهار عموماً وسيلة لا غنى عنها في مجال التجارة والاقتصاد  لأنّ الاعلان  الشريك الدائم لكلّ الأنشطة والتحركات التجارية التي تقوم بها مؤسسة أو جهة ما. 

 

الفرق بين الإشهار والدعاية هناك عدة فروقات.. وما اطلعت على الحركة الاعلامية الحديثة الان في ان الوطن العربي  الان يضج بالإعلاميين  و القنوات الفضائية و يواجه الفرد العربي كميات هائلة من المعلومات و الاخبار اليومية  التي تضخها القنوات الفضائية العالمية و العربية مما جعله مشتت بين متطلبات الخبر و تكذيبه و جعله يعيش في فوضى التخبط بما يمليه عليه صناعة الخبر من الاوهام كثيرة و القليل من الحقائق.

 

الكثير من الاعلاميين لا يحملون شهادات اعلامية او خبرة او ممارسة و انما تحدد وجودهم في مناصبهم الميول الحزبية و المعتقدات الطائفية . 

اما الاعلامي فصار اداة بيد سياسة المؤسسة الاعلامية  فلا راي و لا خبرة و هم يتعاملون معه  كما يتعاملون مع القلم بما يفرضون عليه  من مواضيع و اخبار.

 

المشكلة ان الكثير من الاعلاميين لا يفرقون بين الاعلام و الاعلان و الدعاية فهم يجمعون بين هذه المصطلحات في برنامج واحد و عند اللقاء مع سياسي او مسؤول فان البرنامج  الاعلامي يكون مزيج هجين بين الاعلان و الدعاية له 

الاعلان العربي هو فسحة او سفرة جميلة للسياسي كي يظهر به اناقته و يستعرض بدلاته المتعددة  و هو يدور على الفضائيات ليدلي بآرائه و منجزاته  التي جعلت بلده من افضل بلدان العالم و لكن نسى ان العشوائيات و بيوت التجاوز تحيط بداره العامرة.

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة