مقال |عاشوراء: موسم ثقافة أم عزاء؟ - بقلم الشيخ زمان الحسناوي

عدد القراءات : 625
مقال |عاشوراء: موسم ثقافة أم عزاء؟ - بقلم الشيخ زمان الحسناوي

بقلم الشيخ زمان الحسناوي
مما لا شكّ فيه أنّ أيام عاشوراء هي أيامُ حزن وجزع ومصاب على قلب أهل البيت (عليه السلام) وبالخصوص صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) وقد وردت في ذلك الكثير من النصوص بلغت من الوضوح كالشمس في رابعة النهار.
وللتبرّك نذكر رواية واحدة شاهدة على ما نحن فيه _ وإلا فالروايات أكثر من أن تحصى في هذا المختصر _، في أمالي الشيخ الصدوق (رحمه الله) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الإمام الرضا (عليه السلام): كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ).
[أمالي الصدوق: ص190 _ 191 ح199/2]
ومن الجدير بالذكر أنّه لم نظفر بنصّ تاريخي يذكر أنّ أهل البيت (عليهم السلام) كانت لهم جلسات تثقيفية دينية في أيام عاشوراء رغم أنّهم كانوا يحيونها ويقيمون المآتم فيها، بل كان الطابع العام الواضح أنّها أيام حزن وجزع ومصاب.
نعم، إن أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الأحكام، ودفع الشبهات، تبقى قائمةً حتى في أيام عاشوراء، فلا بأس بالتثقيف الديني في موسم عاشوراء بل هو من أعظم المستحبات ولعله من الواجبات، ولكن ليس على حساب الحزن والجزع، فيجب أن تبقى السِّمة العامة لهذه الأيام هي أيام المصيبة، وفي الأثناء تطرح بعض المطالب العلمية الدينية.
أما ما نشاهده من بعض العناوين العاشورائية من طرح مواضيع دينية ولكنّها لا تمتّ لمصيبة الحسين (عليه السلام) بصلة، ثم في نهايتها تذكر بعض الأبيات الرثائية بشكل جانبي وعرضي، فهذا ليس منهج أهل البيت (عليهم السلام) في التعامل مع القضية الحسينية في أيام عاشوراء.
ولا يخفى على المتأمِّل أن الشيعة على مرّ العصور يحيون هذا الأيام ويحضرون المجالس والمآتم وغرضهم الرئيسي هو إحياء مصيبة الحسين (عليه السلام) والبكاء والجزع عليها، وأمّا التثقّف الديني فليس غرضاً رئيسياً عند معظمهم، فالفضول العلمي وحب الاطلاع والتثقّف موجود على طول السنة، ولا تجد نحوه ذلك الإقبال الذي تجده نحو حضور المآتم في أيام عاشوراء، فإذا تمّ تضعيف جانب المصيبة في هذه المجالس فسيضعف الحضور وسيقلّ الإقبال تدريجيّاً حتى تصبح مجالس عاشوراء كغيرها من الندوات الثقافية لا يتجاوز عدد حضورها العشرات أو في أحسن الحالات المئات.
فلابد من الحفاظ على طابع الحزن الحسيني في هذه المجالس مع إضافة بعض المفاهيم الدينية والأخلاقية والعقائدية ضمن إطار القضية الحسينية، وعلى أن لا تخرُج المحاضرة عن طابعها الحسيني.

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة