مركز الرافدين للحوار RCD في النجف يناقش قدسية كربلاء وحفل افتتاح بطولة غرب آسيا

عدد القراءات : 369
مركز الرافدين للحوار RCD في النجف يناقش قدسية كربلاء وحفل افتتاح بطولة غرب آسيا

النجف الاشرف (بلاد نيوز) متابعة: بيداء كريم.

أثارَ حفل افتتاح بطولة غرب آسيا في كربلاء المقدسة، وما شهده من فعَّاليَّات موسيقية، جَدَلاً واسِعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، وفي داخل الأوساط السياسية والدينيَّة والتيارات المدنيَّة.

             فقد بيَّن البَعض بأنَّ الاحتِفال تضمَّن فعَّاليَّات خارجة عن الآداب العامَّة، جرَى على إثرهِ إقامَة دعاوى قضائية، وبالتحديد على الاتحاد العراقي، فيما يرى البعض الآخر أنَّ ذلك الموضوع قد أخذَ حيِّزاً واسِعاً من النِقاش وذهَبَ إلى أبعَد من ذلك.

وفي هذا السِياق، أبدَى السادَّة أعضاء مركز الرافدين للحِوار R.C.D رؤيتهم، من خِلال النِقاش الذي دَار بينهم حول ذلك الموضوع، وقد كان من ضِمن المُتحاورين كُل مِن السادَّة:

1. الدكتور باسل حسين| باحث في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية 

2. الدكتور عباس كاظم| مستشار في اتلانتيك كاونسل(Atlantic Council)

3. الشيخ مُحمد الكرباسي| استاذ في الحوزة العلمية

4. الأستاذ عمر الشاهر| كاتب وصحفي وعضو مجلس ادارة مركز الرافدين للحوارRCD

5. الأستاذ عمار الشهرستاني| باحث وكاتب

6. الدكتور رؤوف الأنصاري| رئيس الهيئة الاستشارية العراقية للإعمار والتطوير

7. الأستاذ هاشم الموسوي| عضو مجلس النواب العراقي السابق

وتضمَّن الحِوار الذي دارَ بينهُم ما يأتي: -

الشيخ محمد الكرباسي:

حيثُ نقلَ سَماحَتهُ ما وَرَدَ في التصريح الصحفي للأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية والذي جاء فيه: "نستنكر وندين بشدة ما حصل في ملعب محافظة كربلاء المقدسة خلال افتتاح بطولة غرب آسيا، والتي رافقها حفل موسيقي راقص يُعدّ تجاوزاً على حُرمة المدينة وهتكاً لقدسية مدينة الإمام الحسين عليه السلام.

نطالب الحكومة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء كانت الحكومة المحلية أو وزارة الشباب والرياضة أو الاتحاد العراقي لكرة القدم، لضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجدداً".

وقد ذكَّر أيضاً بموقف ديوان الوقف الشيعي، والذي قام بدورهِ برفع دعوى قضائية ضدّ اتحاد كرة القدم بسبب تنظيمه افتتاحية بطولة غرب آسيا للعام 2019 التي أُقيمَت على ملعب مدينة كربلاء الدولي، وما رافقها من أمور عُدَّت مُخالِفة لقُدسيَّة المدينة وأعرافها.

              وفي هذا الصَدَد؛ قالَ مصدرٌ في الديوان أنَّ "الأخير رفع دعوى قضائية على اتحاد كرة القدم العراقي لتنظيمه افتتاحية بطولة غرب آسيا على ملعب مدينة كربلاء الدولي بأسلوب يُنافـي خصوصية المدن المقدسة"، مُبيِّناً أنَّ "الافتتاحية مُخالفة لضوابط وخصوصية المدن المقدسة والأخلاق والآداب العامة ".

              وأضاف أنَّ "الافتتاحية هي تجاوز على خصوصية المدينة الدينية وقانون حماية المقدسات بعدِّها مدينة دينية لها خصوصيتها وقدسيتها"، مُشيراً إلى أنَّ "أجواء الاحتفال، الذي تضمَّن فعَّاليَّات خارجة عن الآداب الخاصة بالمدينة، صادَرَ المنجز الوطني للعِراق باحتضان البطولات الدولية".


              وتابَع "أنَّ الحق العام في مُمارسة النشاطات الرياضية مضمونٌ للجَميع، بَيدَ أنَّ المهم مُراعَاة خصوصيَّة مَكان إقامة البطولات لارتباطها المعنوي الكبير بمشاعر المؤمنين والمسلمين، لا سيَّما في مدينة مثل مدينة كربلاء المقدسة التي تحتضن سيِّد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) وعترتهم الطاهرة والصحابة المنتجبين".

الدكتور باسل حسين:

أعتقد إنَّ على اتحاد الكُرة رفع دعوى على رئيس الأوقاف لإضراره بالأمن الوطني وتهديد سلامة البطولة والإضرار بسُمعَة العراق وتهديد السلم الأهلي، هذا مُضافاً إلى تجاوزه على الصلاحيَّات المرسومة له في قانون الوقف.

وثمَّة سؤالٌ في المقام: ماذا لو أسفر هذا التحريض على البطولة عن اعتداء؛ فمن ذا الذي سيتحمَّل وِزرَ ذلِك قانونياً وأخلاقياً؟ وما هي فائِدَة هذا التحريض للمُجتمَع والدَولة؟


الأستاذ عمر الشاهر:

عن حفل افتتاح بطولة غرب آسيا:

١- لاحظوا أنَّ الملعب الذي احتضن الفعالية، موصوف بالدولي.. وهذا يعني أنك أنشأت ملعباً بإرادتِك، لتستضيف فيه فرقاً وجمهوراً من دُوَلٍ أخرى، رُبَّما لن تستطيع أن تفرض عليهم تقاليدك، فهل كُنتَ واعِياً لهذه الحقيقة، أم أنَّك حينها كنت مأخوذاً بمُفرَدة "الدولي"، التي تظنها دليلاً عَلى الفخامَة، ولن يترتب عَليها شيء؟

٢- الفعَّاليَّة جرَت ضمن ملعبٍ مُغلَق، وجمهوره مُحدَّد، جاء ليُشاهِد "حفل افتتاح"، ورُبَّما في ذهنِه فعَّاليَّات على غرار ما يشاهده في البطولات المحترمة.. وهذه الفعَّاليَّة لم تحدث في مكانٍ ديني مفتوح، أو في وسطِ جمهورٍ موجودٍ لأسبابٍ عقائديَّةٍ أو طقوسية.

٣- شاهدنا كيف طبَّل مسؤولو كربلاء المحليَّون عندما حصلت المدينة على حق استضافة جزء من فعَّاليَّات البطولة، وجيَّروه كإنجازٍ لهم.. فلماذا تهرَّبوا من المسؤوليَّة الآن وعصبوها برأس اتحاد كرة القدم، الذي رَمى الكرة - بدورهِ - في ساحة وزارة الشباب؟

٤- ما هي مظاهر الفجور والانحلال والفسق التي أغضبت الوقف الشيعي وآخرين، خلال حفل الافتتاح؟ ألم تكن الفعَّاليَّات عبارة عن عزف النشيد الوطني للعِراق، بالإضافة إلى حركات تعبيرية مُجرَّدة، يُصنِّفها العالم المتمدِّن ضِمن أعلى طبقات الفنون الراقية؟

٥- هل سجَّل أحد ردَّات فِعلٍ غاضِبَة من الجمهور العراقي المحترم الذي حضرَ الفعَّاليَّة؟ هل اشتكى أحدٌ من الجمهور؟ هل رَصَدَت عَدَسَة الكامِيرات غير صور الجماهير وهي تُلوِّح بالعلم العراقي مُحتفِلة ومُردِّدة نشيد بلادها الوطني على وقع العزف في المستطيل الأخضر؟

6- يبدو أن الذين غضبوا، وثارت ثائرتهم، آلمهم مُواجَهَة حقيقة عجزهم عن فرض رؤيتهم المتشدِّدة على المجتمع العراقي، الذي يَعرف دينه جيِّداً، ولا يحتاج إلى من يُوجِّههُ نحو الصواب.

7- أثبتت هذه الواقعة، أنَّ قوى الإسلام السياسي، باتت تعتاش على ردَّات الفعل، من خِلال مُحاولة ركوب أي موجة تُذكِّر الجمهور بوجودها، ما يُسلِّط الضوء على أزمة الثقة الشعبية التي تُهدِّد بإزالتها من الوجود.

8- هذه الواقعة، مثَّلت انتصاراً كبيراً لقوى الدولة الوطنية، على أحزاب ما دون الدولة. فحملَة الدِفاع عَن مُفرَدَات حفل الافتتاح؛ بَرهَنَت على مَساحَة التأثير الواسِعَة التي يحوزها الجمهور الوطني البعيد عن قوى الإسلام السياسي.

 

الدكتور عباس كاظم:

              فرحوا بالملعب الدولي وحزنوا للنتائج المنطقية من وجوده. لكن لننظر إلى الجانب الإيجابي: الجميع يتحدَّث بالديمقراطية، وكُل من وجهَتي النظر لها احترامها، والبطولة مُستمِّرة، ونتمَّنى الفوز لمنتخب العراق في أول بطولة رسمية مُعترَف بها يُنظّمها هذا البلد العظيم.


 


 


 


 

الأستاذ عمر الشاهر:

البَيَانات المتشنِّجة التي صَدَرَت عن بعض القوى والمؤسَّسات؛ ضيَّعت علينا فُرصَة التفاعل مع الفوز المستحَّق الذي حقَّقه مُنتخبنا الوطني على شقيقهِ اللبناني.. البعض يُثبتُ يومياً أنَّهُ موجودٌ لتسميم الأجواء، كُلَّما سَنِحَت الفُرصَة.

المهم ألاَّ تترَّتب على هذه الحَملة التحريضيَّة ضِدَّ الافتِتاح أيّ آثار أو تداعِيات عَلى البطولة نفسِها، وإلاَّ ضاع الخيط والعصفور.


الأستاذ عمَّار الشهرستاني:

للأسف، نحنُ نرى أنَّ موضوع افتتاح بطولة غرب آسيا في ملعب كربلاء أخذَ حيِّزاً واسِعاً من النقاش لدى النُخب في برامج التواصل الاجتِماعي، حتى ذهب لأوسع من ذلك؛ حيثُ أدانت بعض المؤسسات الحكومية والكتل السياسية ذلك الأمر. وباعتقادي أنَّ اللجنة المنظِّمة، وبهذا الوقت الضيِّق، كانت قد فعلت المُمكِن، وذلك من خِلال تعاقدها من شركة لبنانية لإدارة الموضوع بالسِياق المعقول، للحِفاظ على المكانة الخاصَّة للمدينة المقدَّسة. ولو كان هُناك مُتسَّعٌ من الوقت؛ لكان مِن الممكن إقامَة فعَّاليَّات تتناسَب أكثر وقُدسِيَّة المكان وهُويَّته، ولكن يبدو لضيق الوقت وحسَّاسِّية الأمر جعل الموضوع يخرج بالصورة التي بدا عليها.

وللعلم، فإنَّ ما رأيناه كان في حدود الممكِن، وسيكون تجربة للقائمين على مثل هذه الفعَّاليَّات ليعكسوا، بالنتيجة، صورة مُشرِّفة عن تاريخ العراق وحضارته بشكلٍ يتناسب وقيمها العريقة. وأعتقد أن الموضوع يجب ألاَّ يأخذ حيِّزاً أكثر مِمَّا أخذ، بعد اليقين من أنَّ ما حَدَث لم يكن مُتعمَّداً، وسيكون القادِم أفضل وأحسن بإذن الله.


الدكتور رؤوف الأنصاري:

لا عَلاقة، للاحتفال الذي جرى في ملعب كربلاء، بالتيَّار المدني أو التيَّار الإسلامي، وإنَّما يعود الأمر لعدم معرفة القائمين على هذا الاحتفال بالموروث الشعبي للمحافظات العراقية، وخاصَّة مدينة كربلاء المقدسة. وإنَّ ما يُنشَر في مواقع التواصل الاجتماعي شيءٌ اعتيادي، يعود لاختِلاف الثقافات ووجهات النظر، ليس إلاَّ.


الدكتور باسل حسين:

إذا كُنَّا نحن مُتفّقين أنَّ الذي يُحدِّد طبيعة ما جرى في الافتتاح أو المعنى بتصنيفه هو القانون، والذي يَلتزم به الجميع؛ فهل ثمَّة شيء، فيما جرى في الافتتاح، يُخالف القانون؟ هذا هو السؤال الذي يَنبغي طرحه طالما هو المدونة التي تجمعنا..


الأستاذ هاشم الموسوي:

بغض النظر عن مُوافقة أو عدم مُوافقة القانون؛ فالحقيقة في الجانب الآخر، وهو أنَّ الجماهير والشارع غير مُعتني أو مُلتفت، بل ولا يشغل جُزءاً من اهتِمامه أصلاً ذلك الذي جرى ويجري. فثمَّة شواغل تشغله عن هذه المتابعات...

 

الخلاصة:

• أدانت بعض الشخصيَّات والتيَّارات افتتاحيَّة بطولة غرب آسيا، عادِّين ذلك انتهاكاً لخصوصيَّة المدينة وتعديَّاً على مُثُلها وقِيمها وقُدسيّتها.

• هُناك انقسامٌ حادّ في المواقِف والرُؤى فيما يخصّ تلك الافتتاحيَّة، الأمر الذي تسبَّب بإيجاد تبايُن حاد في وُجهات النظر وفي التعاطي مع هذا الحَدَث.

• دعا البعض إلى ضرورة مُحاسبة المُتسبِّب بهذا النوع من التجاوز على حُرُمات المدينة، حتَّى وصَل الأمر إلى رفع دعوى قضائية من قبل ديوان الوقف الشيعي ضدّ اتحاد الكُرة العراقي وتحميله المسؤوليَّة عمَّا جَرى.

• في المُقابل؛ طالب البعض برفع دعوى مُماثلة ضدّ من حرَّض على المصير إلى الدعاوى القضائية، لأنَّ الأمر سيُفضي إلى التسبُّب بالأذى إلى البعثات الرياضيَّة وتعريض سُمعة البلد إلى الانهيار، وتعريض السلم الأهلي إلى الخطر.

• كما وانتقد البعض هذا التصعيد، عادَّاً الأمر باللامُبرَّر، وتسائل عن حقيقة وجود مظاهر للفجور والانحطاط كانت قد رافقت الافتتاحيَّة؟! كما وقد وجدَ البعض الآخر أنَّ المكان الذي أُجريت به الافتتاحيَّة بعيد عن المدينة المُقدَّسة، وليس من داعٍ لكلّ هذا التصعيد.

• يعتقد البعض أنَّ التشديد في هذا الموضوع والتهويل والإثارة به هو لألمهِ من رُؤية مُجتمَع مدني، يفترض قائله أنَّهُ ذو قيم مُتشدِّدة، فساءهُ هذا الأمر، ما دعاه بالنتيجة إلى التربُّص بهذه الافتتاحيَّة.

• يرى البعض أن ما صدَرَ من بيانات مُتشنّجة هو دليلٌ على أنَّ قوى الإسلام السياسي "تعتاش" على الأزمات و "ردَّات الفعل"، الأمر الذي يشي بأفول نجمها لدى غالبية المُجتمع العراقي.

• كما يعتقد بعض الناشطين أنَّ هذه الأزمة التي أُثيرَت بخصوص افتتاحيَّة بطول غرب آسيا، عبرَّت عن الانتصار الكبير لإرادة الدولة المدنية على من سواها من دُعاة اللادولة أو "ما دون الدولة".

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة