مقال | خريف الشباب و ربيع الشيوخ (ثورة اكتوبر) - بقلم: فاضل الشريفي

عدد القراءات : 347
مقال | خريف الشباب و ربيع الشيوخ (ثورة اكتوبر) - بقلم: فاضل الشريفي

بقلم: فاضل الشريفي - كاتب عراقي مقيم في النجف الاشرف

المظاهرات التي حدثت بالعراق من وسطه الى جنوبه و التي تحمل بكفيها الزهور, ليقدمها الى قاتله من الجيش و المليشيات , انه الطريق نحو السلام , و الحرية و بداية طريق اخر , طريق فيه الامل و الحياة و الجمال .  و الكف الاخر يحمل الكمامة . التي يضعها على فمه و انفه , حتى لا يستنشق زفير الموت و رياح الطائفية و الكره داخل المجتمع, رياح صفراء نفثته الاحزاب , داخل المجتمع , حتى تجعل من وجودها مشروعية , ومن حكمها واقع حال , هم  صوروا وجودهم  للمجتمع العراقي.

ان هذه الاحزاب , هي المخلص و هي الاداة و عصا موسى , للمسير بالعراق نحو الحياة و الامل , يتسلحون بالموت و الرعب و الدماء و الطائفية , و للأسف انطلت اللعبة و الحيلة على الشعب , و سوًق هذا الشعب البائس على نفسه , البضاعة الزائفة , و تداولتها طبقات المجتمع كله من الشمال الى الجنوب , كان سلاح الاحزاب هي الفضائيات  , و ما تحمله من  طقوس و تشدد ديني , و اعراف اجتماعية  و قومية , ناغمت عواطف المجتمع  , و ابعدته عن الواقع  , و التطور و مواكبة الحياة , فسيرت هذه الاحزاب المجتمع نحو الهاوية .

الشعب شعر بهذه الكارثة التي حلت عليه , فبعضهم ركب موجة الاحزاب , و صار يدور في فلكها من اجل رغيف الخبز , فكان حزبيا اكثر من الاحزاب نفسها.

و اخرين خرجوا في مظاهرات عارمة انتهت من دون حل ,  و هاجر الكثير منهم الى بلاد العالم , و عبروا البحار , و الكثير منهم  غرق في البحار و ابتلعتهم اسماكها .

و لكن رغم ذلك بقت هذه الاحزاب تلعب لعبتها التي عفى الزمن عليها , بحبال الطائفية و الدين و القومية , و عملوا على افساد كل طبقات المجتمع . من العمال الى الموظفين بل حتى رجال الدين , العراق صار بؤرة فساد . و عدم ثقة  , و ضاع البلد بين الاهمال و السرقة .

الان ظهر جيل الشباب , جيل لا يعرف  الخوف , جيل يبحث  عن وطن  آمن مستقر , يبني حياته و آماله , و يعرف مصيره , جيل ولد ليعيش , لا ليموت .

فنزل الى الشعب ليأخذ حقه , بالسلام و الورود ,  لا بالدم و الموت , و الاعتصامات السلمية , في كل محافظات الجنوب , و التي كانت القواعد الاساسية , للدولة و الكتل الحزبية . فاشتعل حمام الدم . و الموت و الاعتقالات , الشهداء هم بالمئات و الدولة و احزابها لازالت مصرة على ان تحكم الشعب بالسلاح و الحديد و الاعتقالات . 

 الاحزاب  الى الان لا تعرف , ان هذا الحراك الكبير للشعب ,  هو انفجار لما اسسته اياديهم من سنين طويلة , و ما زرعته من روح الفتنة , و عدم احترام ارادة شعبها .

ان ثورة تشرين , ما هي الا خطوة  واحدة , من الاف الخطوات اللاحقة , لتنظيم المرحلة  العشوائية , التي نعيشها , التي سببتها الارادات الخبيثة للحكومات السابقة , و ان هذه الاحزاب بميليشياتها , سوف لن تقف , مكتوفة الايدي , و السلاح و مراكز القوى بيدها , ستحاول ان تسقط النظام الجديد , و تعيد الشعب الى المربع الاول , من خلال الاموال الضخمة التي سرقوها , من اموال الشعب الجائع ,

انها الخطوة الاولى لإزالة , التخلف و الجهل و الغباء , فنحتاج الى ثورات ثانية , ضد التخلف و الفساد , الذي ركز جذوره في جميع اركان المجتمع , اذا اسس الشعب حكومته الاولى فانه الخطوة الاولى و اللبنة الاساس  , لبناء بلد الامن و الكرامة.

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة